الأحد، 20 أغسطس، 2017

كادوقلي عروس الجبال


















القافلة الأكاديمية الثقافية لولاية جنوب كردفان
     سيرت جامعةُ السُّودان المفتوحةُ قافلة أكاديميةً ثقافيةً لولايةِ جنوب كردفان، تحت شعار (نحو معارفَ ومهاراتٍ وخبراتٍ مجتمعيةٍ فاعلة)، مشاركةً في مهرجان السياحة والاستثمار والتسوق الثاني، في مدينة كادوقلي حاضرةِ الولاية
     وصلت القافلة مدينة كادوقلي عصر الأحد الموافق 30 أغسطس 2017م،  وهي تضم الدكتور ياسر أبوالبشر والدكتور محمد الفاتح أبوعاقلة ، والدكتور أحمد سمي جدو، والدكتور النُّور محمد الحسن، مدير منطقة النِّيل الأبيض التعليمية، والأستاذ البدوي موسى أحمد، مدير منطقة جنوب كردفان التعليمية. وقد تم إعتماد برنامج وفد جامعة السودان المفتوحة بواسطة اللجنة العليا للمهرجان.  
    استقبلت القافلة استقبالاً رسميا بواسطة وزير التَّربية والتعليم الولائي، الأستاذ علي إبراهيم، والأستاذ حسين قمر معتمد رئاسة الولاية، ومن ثم قام الوفد بزيارة أمانة الحكومة، وفي اجتماع مع وزير التربية ومعتمد الرئاسة، تم التأمين على البرنامج، والذي سينطلق يوم 31 يوليو 2017م،..قدم الوفد من خلال هذه القافلة ثلاث دورات تدريبية، الأولى عن الإدارة التربوية للمعلمين والمعلمات، ومديري ووكلاء المدارس، والثانية عن الخطابة والإلقاء، قدمها الدكتور محمد الفاتح أبوعاقلة  استهدفت المعلمين والمعلمات والإعلاميين وأئمةَ المساجد بمدينة كادوقلي، والثالثة عن المناشط التربوية قدمها الدكتور أحمد سمي جدو، شارك فيها عددٌ كبيرٌ من المعلمين والمعلمات، كما قدمت ندوةٌ عن التراث، وليلةٌ شعريةٌ إضافة للعديد من الفعاليات وتوثيقِ التراثِ المحلي.
  ووجدت هذه القافلة إشادة من والي ولاية جنوب كردفان الذي شكر أعضاء الوفد ووعد بالوقوف مع مثل هذه المشاريع التي تحتاجها الولاية لترقية أداء العاملين بها.
الجدير بالذكر أن هذه الرحلة الأكاديمية الثقافية استغرقت أسبوعاً كاملاً، طافت خلاله على كل فعاليات مهرجان السياحة والاستثمار والتسوق الثاني، بولاية جنوب كردفان. 


الاثنين، 24 يوليو، 2017

ميهية الندى


(ميهية الندى)
شعر:
(محمد الفاتح يوسف
أبوعاقلة أبوعاقلة)
🌻💧🌻
وعد إذا صدق الزمان
يرج نفسك يحتويها
وجد تسرب من عبير
زار روحك حل فيها
بوح توشح بالوسامة
زادها سمتا وجيها
شعت ميهية الندي
كل الخلايا ترتجيها
أهدتك زهرة عطرها
فازددت تحنانا وتيها
وكست ملامحك البهاء
فصرت محبوبا نبيها
هي بنت فارس، ضادنا
تحلو بلثغتها وفيها
دنياي غيرك بعتها
بخسا إلى من يشتريها
هي من بنفسجة الصبا
كل الخلائق تشتهيها
سميتها ميم المدى
لاما لطيفا يصطفيها
ياء المعاني كلها
من أمها وإلى أبيها
حاء المحبة والسلام
وثم تاء قد تليها
***

الثلاثاء، 4 يوليو، 2017

د. بشرى الفاضل يفوز بجائزة كين للأدب الأفريقي

التحية والتهنئة الحارة للأخ الدكتور، القاص، والروائي، والشاعر السوداني بشرى الفاضل، على فوزه بجائز كين للأدب الأفريقي بقصته المتميزة الفريدة (حكاية البنت التي طارت عصافيرها)، فهو أهل لهذا وأكثر. 
Winner - Bushra al-Fadil (Sudan) 2017
Bushra al-Fadil has won the 2017  Caine Prize for African Writing, described as Africa’s leading literary award, for his short story entitled “The Story of the Girl Whose Birds Flew Away”, translated by Max Shmookkler, published in The Book of Khartoum - A City in Short Fiction (Comma Press, UK. 2016). The Chair of Judges, Nii Ayikwei Parkes, announced Bushra al-Fadil as the winner of the £10,000 prize at an award dinner this evening (Monday, 3 July) held for the first time in Senate House, London, in partnership with SOAS as part of their centenary celebrations. As a translated story, the prize money will be split – with £7,000 going to Bushra and £3,000 to the translator, Max Shmookler.
“The Story of the Girl Whose Birds Flew Away” vividly describes life in a bustling market through the eyes of the narrator, who becomes entranced by a beautiful woman he sees there one day. After a series of brief encounters, tragedy unexpectedly befalls the woman and her young female companion.

Nii Ayikwei Parkes praised the story, saying, “the winning story is one that explores through metaphor and an altered, inventive mode of perception - including, for the first time in the Caine Prize, illustration - the allure of, and relentless threats to freedom. Rooted in a mix of classical traditions as well as the vernacular contexts of its location, Bushra al-Fadil's "The Story of the Girl Whose Birds Flew Away", is at once a very modern exploration of how assaulted from all sides and unsupported by those we would turn to for solace we can became mentally exiled in our own lands, edging in to a fantasy existence where we seek to cling to a sort of freedom until ultimately we slip into physical exile.”
Bushra al-Fadil is a Sudanese writer living in Saudi Arabia. His most recent collection Above a City's Sky was published in 2012, the same year Bushra won the al-Tayeb Salih Short Story Award. Bushra holds a PhD in Russian language and literature.

الاثنين، 12 يونيو، 2017

رمضان كريم

اللهم اجعلنا من عتقاء هذا الشهر الفضيل، يا ذا الجلال والإكرام. 
اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

الثلاثاء، 2 مايو، 2017

جزيرة أم بكول

مشرع أم بكول
قرية أم بكول
القمرية
الخضرة والصفاء
المركب 

سليمان الشاعر وعبدالوهاب عبدالله ووراق عبدالوهاب
 نظرة حب وتقدير للنيل سليل الفراديس
 على المركب مع وراق عبدالوهاب
 في أم بكول مع سليمان الشاعر وعبدالوهاب عبدالله والطفلين جعفر وراق ومحمد سليمان
 الجزيرة الساحرة
التيجاني عبدالله أحمد علي يحرث بالمحراث الشعبي
 فلاحة الأرض الخصبة
جلسة قهوة وحوار ثقافي مع وراق عبدالوهاب عبدالله 
     (أم بكول) جزيرة صغيرة بالقرب من الكاسنجر بالولاية الشمالية، تبعد مسافة 7 كلم من سد مروي، وقرابة 12 كلم من كريمة، وتقع بالقرب من جزيرة ترج حيث أولاد جابر السبعة الأكابر، الذين أرسوا دعائم العلم والدعوة إلى الله في هذا البلد الميمون، أنعم الله عليها بأهل كرماء أنقياء، يكدحون لعمارة الأرض بالزرع والضرع - ضان ، ماعز ، أبقار- ويعملون بإخلاص وتفان في زراعة المحصولات المتنوعة مثل: الفول والبصل، والذرة، والبرسيم، والعجور والباذنجان،والبرتقال والقريب فروت، والليمون والنخيل وغيرها، والتي يعم خيرها وينفع الناس. 
علمت من الأخ الصديق الفاضل داراب، الباحث المتميز في تراث السودان، بأن (أم بكول) تتكون كمن مقطعين : 
أمبو   وتعني   ساق النخيل.
وكول وتعني صاحب.
عليه يكون المعنى (صاحب النخيل) ، وهذا يدلل على كثرة النخيل بهذه الجزيرة، ذات التربة عالية الخصوبة، فهي جزيرة تحاط بالمياه من كل جوانبها. 
  وصلتها في مساء السبت الموافق 1 مايو 2017م في ليلة حالكة الظلمة، على ظهرمركب صغير، أحضره الشاب الهميم الأصيل وراق عبدالوهاب، وهو من الناس الذين إذا التقيت بهم، أدركت حينها القيمة الحضارية، والإنسانية العالية، التي يمتلكها الإنسان السوداني. 
  هناك عدة جزر في هذه المنطقة يبلغ عددها 17 جزيرة، تبدأ أسماؤها بلفظ
(أم)، ومنها:
أم بكول 
أم سديرة 
أم قبير
أم سخل
أم جداد
أم سواقي
أم رمال. 
نلاحظ أن الناس هنا يسكنون المناطق الحجرية، ويزرعون المناطق الخصبة، وهذا للاستفادة من مناطق التربة الخصبة للزراعة، على غير ماهو سائد في كثير من مناطق السودان، وهذا لإحساس الإنسان هنا بقيمة الأرض الخصبة. 

الثلاثاء، 4 أبريل، 2017

عن الشاعر طيفور بابكر الدقوني

 الشّاعر طيفور بابكر الدقوني أحمد (رحمه الله رحمة واسعة)
 ديوان الشاعر طيفور بابكر
سيرة الشاعر طيفور بابكر

الخميس، 30 مارس، 2017

الذرة SORGHUM


أطوار الذرة
شوكة 
أضان فار
أبوشعيفة
سوسيو
فروج
جداد
صقور
لتيب
حملة
عين دودة
لبنة 
شراية
فريك 
مقاوي

أطوار الإبل


حوار  ...............   سنة
مفرود  ............  سنتان
ودلبون ........  3 سنوات
تني ............. 4 سنوات
جضع ...........  5 سنوات
رباع ...........   6 سنوات
سديس ........... 7 سنوات
الكيك
القرقس

سمحة الدنيا

سمحة الدنيا
*** 

 د.محمد الفاتح أبوعاقلة
مهما تعكر الدنيا وتطمبــج عوسه
قادرين نطفى نيرانه وبنعرف دوسه
بالحكمة ودبار عاتي الأمور بنسوسة
بى بسمة سخا وبى فطنتن مدروسة
***
الزول أصلو بالناس ؤبالسمح بتباشر
بتعدى البتحصل وحاشـا ما بتكاشر
إن سـوّا العديل من أصلو ما بتفاشر
بصلح بين جماعتو وبالفضل بتعاشر
***  
سمحة الدنيا بى العفو والصبر نحياها
سمحة الطيبة في زايلة وعويش مبناها
دوام مركب على الله بتلقى لى مرساها
بى عون الله ترسى وعاقة ما بتغشاها
***  
الهادي الأمين للخير دوام هادينا
المن الله محكومة وغصب تأتينا
ميت وميتون معلومة أصلا فينا
القرعة بتقع مرات تشيل عاتينا
***
يا ما في القبور زينين إلاهنا كفيلن
خلفو لينا طاري عديل ونفلا هيلن
شن بنسوي غير نصبر كمان ندعيلن
جنات الرضا الفردوس تملي مقيلن
***     
الغلط البقع بين الخلوق بتراجـع
العفو والسمح سودانا ما بصاقع
واليابا الصلح ده حقيقة ما بتتابع
والزول الحكيـم إياهو هو البترابع
*** 

الجمعة، 24 مارس، 2017

السبت، 11 مارس، 2017

مدارسة لأغنية (بَلَّالِي مِتين يَجِي)


مدارسة لأغنية (بَلَّالِي مِتين يَجِي)
                                                د. مُحَمَّد الفاتِح يُوسُف أَبُوعَاقِلَة
***
      تسكن هذا النَّص الفريد من نصوص تراثنا السُّوداني، مزايا تسم صفات الشَّخصية في بلادي. تتكيءُ الذُّات السُّودانية بدءاً، في مقيل الطِّيبة والعفوية على وسائد أَلفاظه، وجرسه وظلال معانيه. في جو من الإلفة والحِن والسَّماحة، ومن ثم يتم استدعاء المُفْردات التي تُريح الدَّواخل، وتسعدُ الخاطر، لأنها مترعة بشجن الأُم الأَخَّاذ، ومحبتها التي تأْخذ بمجامع القلوب، ينْسربُ النَّص الشِّعري سلسالاً من الرَّوى؛ فالكبد لا تبتلُّ وتَطْرى، إلا بذكرِ الأَبناءِ والأَحفاد؛ لهذا كانوا فلذات لهذه الأكباد. وفي (بلَّالي) ما يفيد ذلك؛ فالبلل منتهى الرَّوى وكماله، فهو (بلَّالها)، والذي تبتل كبدها وتهدأ ثائرة أَشجانها عند لُقياه. سُبحان الله، هي بعينها الكَبْد الرَّطِبة التي أَشار إليها رسولنا الكَريم عليه أفضل الصَّلاة وأتم التسليم، والكبد لفظ مؤنث، يصر ابن سيدة واللحياني على ذلك، ولا يقبلا غير تأنيثه، على خلاف الفرَّاء، ونصنا هذا يعضدهما ويصر معهما على ذلك، وحق له هذا!
      يأتي افتتاح خطاب الأُغنية، بمقطع عفوي، مستل من حديث النَّاس اليومي، إلفة معتادة، ويسر في معالجة المسأَلة موضوع النَّص.
      تُطالب المرأة في هذا النَّص بالسَّماح لها بالتحرك (رسِّل التَّسريح اللجي)، وفيه استئذان لطيف، يلتزم قدراً كبيراً من الاحترام، ، ومراعاة وضع المرأة في المجتمع المتشرب بروح الإسلام والفطرة السمحاء، فهي لا تسافر إلا بإذن ولي أمرها، وفي رفقة كريمة مأمونة.
     نستشف في عبارة (يا ود عمتي)، تقديراً لروابط القربى، والتي تؤسس نسيج المجتمع السوداني، وهي التي تعضد المقولة المشهورة (غَطِّي قدحك)، أي عليك بابنة عمك، فابن العم والعمة، لهما اعتبار خاص، وأولية في هذا المقام.
    يأتي ذكر البص الذي يسابق الرِّيح، وهو وسيلة الرحلة إلى الخرطوم، طلباً للراحة والطعام الجاهز، الذي تعده الخادمة، وذلك رغبة في التَّجديد، ومعايشة تجربة الحياة في المدينة، حيث الماء من المواسير بلا مشقَّة، ودون عنت الورود إلى النيل، ومعاناة الدرب التحتاني ذهاباً وإياباً بحمل الماء، وإنني أشتم رائحة مفارقة غريبة في لفظ (نستريح)، فلسان الحال يضمر حالة من النظر إلى راحة أهل البندر، بإعتبارها حق يجب أن يتقاسمه كل الناس، وأن لا يكون وقفاً على ساكني الخرطوم وحدهم. 
    تصرح مريوم في (بندر شاه) للطيب صالح، بمثل هذا الشوق إلى البندر، وما فيه من راحة:(نسكن البندر. سامع؟ البندر. الموية بالأنابيب والنور الكهرباء والسفر سكة حديد. فاهم اتمبيات وتطورات. سبتاليات ومدارس وحاجات وحاجات. البندر. فاهم؟.....) ص 60
      يرد ذكر (الخَدَّامة) في أداء المطرب المبدع صديق أحمد لهذه الأغنية، وترد بلفظ (الخَدَّامي) في أداء المطرب الشَّاب طه سليمان، فلا أَدر، أهي كما وردت على لسان فنان الطمبور الرائع صديق أحمد؟ أم هي ممالة كما أداها المطرب الشاب طه سليمان؟
     يقودنا هذا إلى الإشارة إلى مقدار المساحة المتاحة للمطرب، للتعديل والتجديد في النَّص القديم، ولا أحسب أنَّ لها وجوداً، لأنَّ هذا لا يتوافق مع منهج توثيق الموروثات الثقافية، ذات القيمة التاريخية، درءاً للتشويه الذي قد يصيب تراثنا الشَّفهي الجميل.
  تتعدد المفارقات بين أداء صديق أحمد، وأداء طه سليمان؛ فالأول يورد النص بحيث تتكرر فيه لفظ (يجي)، بينما يحذف المطرب الثَّاني لفظ (يجي)، من مطلع الأغنية. 

         نجد أن صديق أحمد يغني (رسِّل التسريح اللجي)، بينما يغنيها طه سليمان: (رسل لي تسريح النَّجي). ويغني طه سليمان، (قولوا لأمي أنا تاني ماني جايي)، على خلاف ما استمعنا إليه في أداء صديق أحمد، الذي يتغنى بها هكذا: (قولوا لأُمي أنا مَاني جَايي)، فزيادة العبارات في النَّص من قبل طه سليمان، يجعل النَّص يزداد كثافةً، ويتحمل ما لا يطيقه النَّص الشَّعْبِي. فلماذا لا يتحرى المطربون الشَّباب الدَّقة في التَّعامل مع نصوص الغناء الشَّعبي، الموصول بشرايين وأوردة الثَّقافة السُّودانية؟
يؤدي المطرب الشاب طه سليمان، بصورة متميزة، وبصوت شجي:(كان تدور راحتي) بدلاً عن (إنْ دُرتَ راحتي) .. تغيير كثير يحدث للنص الغنائي، وفي هذا ضرر جسيم يلحق بموادنا التراثية الحبيبة إلى الأنفس.  
     إنَّ التَّصحيف والتَّحريف موضوع مهم جداً كتب فيه علماء جلَّة، منهم الحافظ علي بن عمر الدارقطني، والحسن بن عبدالله العسكري، وابن الصَّلاح، والنَّووي، والسُّيوطي، وابن حجر، ومما قاله العسكري عن التَّصحيف: [1]
   "فأمَّا معنى قولهم الصحفي والتَّصحيف فقد قال الخليل: إنَّ الصحفي الذي يروي الخطأ عن قراءة الصُّحف بأشباه الحروف. وقال غيره: أصل هذا أنَّ قوماً قد أخذوا العلم عن الصُحف من غير أن يَلْقَوْا فيه العلماء، فكان يقع فيما يروونه التغيير، فيُقال عنده: قد صَحَّفوا، أي ردَّدوه عن الصُّحف، وهم مُصَحِّفون، والمصدر التصحيف". ومما ورد عن التصحيف قول القائل:"ومن التصحيف والتحريف ما يكون نتاجًا لخطأ السمع لا لخطأ القراءة، كأن يملي المملي كلمة "ثابت" فيسمعها الكاتب ويكتبها "نابت"، أو "احتجم" فيسمعها الكاتب "احتجب". ومن هذا ما جاء في قول الراجز:
كأن في ريقه لما ابتسم          بلقاءةً في الخيل عن طفل مُتِمْ
إنما هي: "بلقاءَ تنفي الخيل".
   "التَّصحيف ما كان بتبديل الكلمة بكلمة أُخرى تشابهها في الخطّ وتخالفها في النقط، والتحريف ماكان بتبديل الكلمة بكلمة أُخرى تشابهها في الخطّ والنقط، وتخالفها في الحركات.
ولهذا الاختلاف في معنى العنوانين المذكورين، كتب محقّق كتاب تصحيفات المحدّثين [2] في مقدّمة تحقيقه قائلاً:
    التَّحريف: هو العدول بالشيء عن جهته، وحرّف الكلام تحريفاً: عدل به عن جهته، وهو قد يكون بالزيادة فيه، والنقص منه، وقد يكون بتبديل بعض كلماته، وقد يكون بحمله على غير المراد منه. فالتَّحريف أعم من التَّصحيف.
التَّصْحِيفُ هو تغيير لفظ الكلمة الناشئ عن تشابه حرفها.
   ومن الأمثلة المشهورة على التصحيف قصة (توما الحكيم)، الطبيب الذي كان يطبب الناس بما يقرأه في الكتب، وقد لا يحسن فهمه، مثل تصحيفه للمقولة الآتية: "الحية السوداء شفاء مِن كلّ داء". فصحف كلمة (حَبَّة)، فصارت عنده (حَيَّة)، فمات من جراء هذا التَّصحيف خلق كثير.
  هل لهذه المفارقات علاقة بما ذهبت إليه من إيراد التَّصحيف والتحريف؟ مما لاشك فيه أن هناك صلة تربط بين الظاهرة محل النظر وبين التصحيف والتحريف، لأن نقل النصوص التراثية من الصُّحف ومواقع الإنترنت، يجعلها تتلون بألوان غير ألوانها، وكذلك سماعها بدون تركيز وبعجلة يصيبها بالعلل. ولقد استمعت في مرة من المرات إلى مطرب يغني ويقول:
(تبكيك المساجد الانبنت طابقين)، عوضا عن (تبكيك المساجد الانبنت ضانقيل)، وكل هذا نتاج عدم التركيز، وعدم التعامل مع نصوص التًّراث بالقدر الذي يليق بها.



 
     نقف كثيراً عند مفتتح الخِطاب الشِّعري (الله إنْ جَابَك يا عَشَاي) ونجد فيه اليقين الرَّاسخ بأَنَّ الأَمرَ كله بإذن الله تعالى، فمجيءُ (البَلَّال) لا يكون إلا بإرادة المولى القَدير، فإنْ يسَّر الله تعالى هذا المَجيء، فهي تطلب (راس سُكَّر وتُمنَة شَاي)، وهي بالمقادير القديمة التي تشير إلى فترة الخمسينيات والستينيات، وهي لا تطلب هذا لنفسها، بل تتقاسم نصفه مع صويحباتها والنِّصف الثَّاني تعطيه لأُمها، التي تصفها بقولها: (حَبيبة قَسَاي)، وكم من شجن، ولطف ومحبَّة في هذا التَّعبير: (حبيبة قَسَاي)، فهي ليست حبيبة لحظات السُّرور واللين فحسب، بل هي شريكة الفرح والتَّرح، واللين والقسوة، وعند الشَّدائد تُعْرَف معادن النَّاس، كما قال الإمام الشَّافعي رحمه الله:
                     جَزى اللهُ الشَّدَائدَ كلَّ خَيْرٍ
                          وإنْ كانت تُغَصصنُي بِرِيقِي
                      ومَا شُكري لَهَا إِلَّا لأَنِّي
                       عَرَفْتُ بِها عَدُوِّي مِنْ صَدِيقي
  وردت فصول في تاريخنا القريب، تتحدث عن رأس السُّكَّر، ودوره في بعض المواقف الاجتماعية في السُّودان، والدكتور شوقي بدري، هو من رصد لنا هذا الدور في دراسته المنشورة بسودانيز أون لاين، والتي ذكر فيها معركتين كانتا بسبب السُّكَّر، هما معركة (العُقَال) بين الحمر والكبابيش ومعركة (القرطاس)، ويورد فيها قول الشَّاعر:  
من ما جات بابور النَّصــــــــــارى
لا سعيت تور لا بقر لا حمــــارة
مَالي كُلُّو راح في المَكَتَّم بالدُّبَارة  
   يقصد بالمكَتَّم بالدُّبارة (راس السُّكَّر)؛ لأَنَّه يأْتي في شكل رأْس مخروطي، يلف بورق أزرق، ويربط بخيط من الكِتَّان. كما أشار إلى سُكَّر البَغِيتَه (سُكَّر أَسْمر على شكل حُبيبات) والذي قيلت فيه الأُغنية المشهورة في الخَمسينيات:
(يا بَنَات بَلاش قَرْضَمَة .. دي البَغِيتة المَدَرمة).
    رَوَاء النَّص يَشُرُ غَيْمةً من السُّمُو العَاطفي الآسِر في آذان سامعيه، فهناك راسب من الأَشجان المَخْبُوءة في الجَوِّ العام للأُغنية، وهو مُحصلِّة أَشواق الفتاة السُّودانية العفوية الطَّيبة الأَصيلة. ولقد صرح النَّص بأَنها فتاة سودانية من خلال عبارة (البنُّوت المَعَاي).
    (جُمعة جٌمعة نَزور الضَّريح) تقصد ضريح السيِّد علي الميرغني، الرَّجل الصَّالح مؤسس الطَّريقة الخَتمية، وهذا شاهد قوي على الارتباط الوَجْداني بين المتصوفة ومريديهم بالسُّودان، وتراثنا الشَّعبي زاخر بمثل هذا الارتباط، وهذه الوشائج المتينة بين الصُّوفية ومريديهم، فكثيراً ما سمعنا لفظ (يا با الشيخ)، و(يا الصُّلاح أجمعين)، و(يا شيخي)، في خطاب المريد مع شيوخ طريقته التي سلكها.
  تشير مفردات النص الغنائي إلى ملامح الحيز التاريخي الذي نظم فيه، فالمفردات: (ألمي)، و(نزور الضريح)، و(راس السكر) و(تمنة الشاي)، كلها مما ساد وكثر تداوله في نهاية الخمسينيات والستينيات. وتكون مثل هذه المفردات مفاتيح ودلائل، على الحيز التاريخي الذي أنتج فيه النص.
الله إنْ جَابك يا عَشاي
جِيبلي راس سُكَّر وتُمنَة شاي
نُصُّو للبنُّوت المَعَاي
نُصُّو لى أُمي حبيبة قَساي
بَلَّالي متين يَجِي آآآيمة
بلَّالي مِتين يَجِي
    ينسجم النص الشعري مع إيقاع الدليب، ويتناغم مع ضرباته وتقاسيمه، التي ماهي إلا مشاعر وأحاسيس مخزونة، ومدخرة في وعي الناس عبر التاريخ القديم، الذي لم يُسبر غوره بعد، ولكنها ليست بالعصية على الإدراك، فعندما تستمع إلى الموسيقار اليوناني ياني كريسماليس Yanni ومعه عازفة الكمان كارين بريقز Karen Briggs، والعازف آرمن أناسيانArmen Anassian، في دويتو الكمان، ضمن معزوفة  Within Attraction، على إيقاع الدليب، تمتليء طرباً وأنت تحس بأنَّ هذا الإيقاع ينتمي إليك، ويشد أحاسيسك ويهزها هزاً. وتتساءل عندها عن كيفية وصول هذا الإيقاع إلى الموسيقار Yanni، هل لديه في ثقافته الموسيقية ما يشبه هذا الإيقاع؟ أم هي ثقافتنا رفدت العالم وأفاد منها؟ وأنا عند الرأي الثاني فثقافتنا عريقة وقديمة جداً.

الرُّسُول يا ود عَمَّتِي
إنْ دُرت راحْتي
إنْ دُرْ جَمَّتِـي
رسِّل التَّسْريح اللَّجي
بَلَّالي مِتين يَجي آآآآيُمَّة
*** 
   تتمثل ملامح الشَّخصية السُّودانية في كثير من عطاء الإنسان السُّوداني، ومن خلال هذا العطاء يمكننا بيسر فهم مكنونات هذه الشَّخصية، وما دمنا نسعى ونحلم بأن نجد التَّوصيف الأمثل لقسمات الهوية السُّودانية، لابد لنا من العناية والحرص على هذا الموروث، والعمل على المحافظة عليه، والرجوع إليه في مظانه للدِّراسة، والنَّظر والتحليل، لاستنباط المفاهيم المُهِمَّة.
                                                               د. محمَّد الفاتح يوسف أبوعاقلة



[1]  ويكيبيديا
[2] تصحيف المحدثين  الحسن بن عبدالله العسكري، المطبعة العربية الحديثة، 2010 م، ط/ 1 ، تحقيق محمود أحمد ميرة.